الشيخ حسن الجواهري
390
بحوث في الفقه المعاصر
مباح ، وكرهه مالك لأن الوقف باب معروف فلا يعمل غير معروف ( 1 ) . ولكن قال في حاشية الخرشي : « إن الوقف يصح وإن لم تظهر فيه قربة ، لأن الوقف من باب العطايات والهبات لا من باب الصدقات ، ولهذا يصحّ الوقف على الغني والفقير » ( 2 ) . وأما الزيدية : فقد اشترطوا في الوقف القربة ، قال في التاج المذهّب : يشترط في مصرف الوقف كونه قربة تحقيقاً نحو أن يقفه على فقراء المسلمين أو على مسجداً أو منهل أو معهد علم أو نحو ذلك ، أو دار موقوفة ، لا مملوكة ، فلا يصح لأن الدار المملوكة مما لا تملك ولا قربة في الوقف عليها . أو تكون القربة تقديراً نحو أن يقفه على غنيّ معيّن أو ذميّ معيّن أو فاسق معيّن لأنه يُقدِّر حصول القربة إلى موته أو تغيّر حالته كفقر الغني أو إسلام الذمي مع فقره أو ايمان الفاسق وتكون منافع الوقف له إلى موته ( 3 ) . وقال أيضاً : فلا ينفذ في لفظ الوقف الصريح أو الكناية إلاّ مع قصد القربة من الواقف فيهما أي في صريحه وكنايته ، فإن لم يقصد الواقف القربة رأساً لم يصحّ القوف ، ولا يستحقّ الموقوف عليه شيئاً سواء كان من الورثة أم من غيرهم . مثاله لو وقف ولم يقصد القربة وتضمن الوقف أمراً محضوراً كم لو وقف ماله على ورثته لمنعهم عن البيع ، أو وقف على غيرهم لحرمان ورثته ، أو وقف على بعض الورثة لحرمان الآخرين أو للذكور لحرمان الإناث أو أولادهن ، لم يصح الوقف ولا يستحقّ الموقوف عليه شيئاً ، ولا يصير وصية من
--> ( 1 ) الذخيرة 6 : 312 . ( 2 ) حاشية الخرشي 7 : 366 . ( 3 ) التاج المذهّب 3 : 285 وراجع شرح الأزهار 3 : 462 وراجع الروضة البهية ( شرح نكت العباد ) 265 .